السيد عبد الأعلى السبزواري
60
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أمواتا ولا تكون حياتهم محدودة فلا تنتهي وانما لهم الحياة عند ربهم متصفين بأكمل الصفات وأسماها ، فرحين ، ومستبشرين ، لا يطرأ عليهم خوف ولا حزن لأنهم عند « مليك مقتدر » . والأحياء عند ربهم هم الذين استجابوا للّه والرسول ولم تزلزلهم المحنة ولم تقعدهم الجراحات عن الجهاد في سبيله ولم يخشوا من تجمع الأعداء ولم يرهبهم ارجاف الناس بل زادهم كل ذلك ايمانا به تعالى وتسليما لأمره فاعتمدوا عليه وساروا على النهج الذي فيه رضوان اللّه تعالى ويستبشرون خيار المؤمنين بكمال سعادتهم . وقد كشف سبحانه وتعالى عن منشأ الخوف وهو الشيطان الذي يخوف أولياءه تعالى ولكنهم لا يخافون سواه تعالى وان قلوبهم مملوءة بالثقة باللّه العظيم والايمان به . التفسير قوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً . بيان لحقيقة من الحقائق الواقعية التي غفل عنها جميع من قصر نظره على المادة والماديات واعرض عن الواقع والحقيقة ، ولأجل أهمية المضمون تحقق الالتفات في الآية المباركة عن خطاب المؤمنين إلى خطاب الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) فكأن هذه الحقيقة لا يمكن دركها بسهولة ولا يتقبلها عقول سائر الناس المأنوسة بالماديات إلا من كان متصلا بالفيض الربوبي ومتربيا بالتربية الإلهية ومهتديا بهدى اللّه تعالى . والآية المباركة رد لجميع مزاعم المنافقين والكافرين وكل متوهم